في وجه من تُطلق الصحافة اللبنانية صرختها؟ | الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان

في وجه من تُطلق الصحافة اللبنانية صرختها؟ | الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان

في وجه من تُطلق الصحافة اللبنانية صرختها؟






في وجه من تُطلق الصحافة اللبنانية صرختها؟

النهار ١٨/٤/٢٠١٦

سبق للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني أن قال عن لبنان إنه أكثر من وطن. إنه رسالة. ولطالما تردّد في الأدبيات اللبنانية، الثقافية والسياسية، أن الصحافة أكثر من مهنة. إنها رسالة. لكن الصحافة اللبنانية وصلت أخيراً الى حال من الضيق صعبة، ولم تعد تتمكن من التنفس بسهولة، فكان أن أطلق ناشر جريدة "السفير" الزميل طلال سلمان صرخة إنذار، ثم بعد أيام (26 آذار الماضي) أطلقت جريدة "النهار" صرخة إستنفار بإفتتاحية عنوانها "فلتصدر باللحم الحي". وإذا كانت تلك الإفتتاحية من دون إسم فإن الأسلوب يشير الى الزميل عقل العويط.

ماذا حدث للصحافة؟ هناك "غول" إسمه "الإنترنت" إقتحم بيوت الصحافة في جميع انحاء العالم المتقدم، وراح يمزّق أكداس الأوراق الملأى بالأخبار والتعليقات والآراء والإعلانات، والصور، ثم كسّر الأقلام، وعرّج على المطابع، فعطلها، وألغى شبكات التوزيع، وأكشاك بيع الصحف والمجلات في الشوارع والساحات العامة. هكذا، بعد أكثر من قرن على نشوء الصحافة اللبنانية، يُقال عنها أنها باتت مهددة بأن تكون الضحية.
فهذا "اللص" العصري، الخفيف يسطو على صحافة الورق والحبر، فيجردها من جلدها، ويخطف وهجها، ويسلبها أعصابها، ثم يقفل عليها نوافذ الهواء الطبيعي، ويسدّ أمامها أبواب الإنتشار، ومصادر الرزق الحلال، من الإعلانات، والإشتراكات، والمبيعات، وهو يشدّ الخناق على شرايينها لتستسلم وتنسحب من حلبة الصراع المرير، مشيّعة بحسرة الملايين من بقايا عصرها، في لبنان، وفي العالم العربي، وعلى مدار الكون.
لكن الصحافة اللبنانية كانت، ولاتزال، مميزة، ومتقدمة، في الصحافة العربية، خصوصاً في مواجهة أنظمة الظلمة، والظلم، والقهر، قبل القتل، والتدمير، والتّهجير لمن تُكتب له بقية حياة. أما الذين يبقون في الأسر فعليهم الإنبهار بإطلالة "السحرة"، بالخطابة والفصاحة، والرياء، والدهاء، سبيلاً للإستيلاء على عقول الجماهير، ومصادرة إرادتها، وصولاً الى تجنيدها فصائل وخلايا في طوابير، تُؤمر، فتنفذ، أو تُعدم.
هذه البقية الباقية من صحافة لبنان، الصامدة بواجب البقاء، وفاء للرسالة، ومنها هذه الجريدة التي يصعب على اللبنانيين، وعلى سواهم من القراء العرب، أن يصيح الديك، ذات فجر، ولا يطلع "النهار". فلـ "النهار" دور، وقضية، وتاريخ، ورسالة تتعدى حق البقاء والاستمرار إبتغاء الربح لتأمين رواتب أسرتها الكبيرة من الصحافيين، والمراسلين، والفنيين، والإداريين، والعمال، وسائر المجهولين في مكاتبها في لبنان، وفي عواصم العالم العربي، والأجنبي، شرقاً، وغرباً، شمالاً، وجنوباً.
هذه الجريدة لم تخن القارئ، قارئها، وقارئ الصحف الأخرى، في المطلق، وفاء لمؤسسها جبران تويني، الجد، وغسان تويني، الأب، وجبران تويني، الحفيد، وحفيدة الحفيد، نايلة، وحولهم المؤتمنون، مثلهم، على "النهار"، وأولهم الحارس، الصامت، "الناظر"، فرنسوا عقل. وإذا كان عدد الأجيال يُحسب بالعقْد. فـ"النهار" في منتصف عقدها التاسع. أي أنها وُلدت في العقد الثاني من تأسيس كيان لبنان، فكانت الناطقة بلسان الجيل الأول الذي تطلّع باكراً الى الاستقلال، ثم كانت صوت الجيل الاستقلالي الثاني الذي تطلّع الى بناء دولة الإستقلال على مداميك الحرية، والديموقراطية، والعلمانية، والعلم، والقانون، والعدل، والمساواة بالحقوق العامة في مناصب الدولة ووظائفها ومسؤولياتها، وكانت "النهار" في طليعة الصحف اللبنانية التي تطوعت لنصرة "الثورة الشعبية" السلمية التي شملت كل لبنان عام 1951 – 1952 وإنتصرت بإرغام رئيس الجمهورية الشيخ بشارة الخوري على الإستقالة، وسجلت أول إنقلاب شعبي ديموقراطي سلمي في البلاد العربية، من دون نقطة دم واحدة.
ولكأن دمَ "النهار" كان، منذ ذلك الزمن، وديعة في حساب لبنان، الوطن، والشعب، والحرية، والكرامة. وكانت وديعة تستحق "غب الطلب"، وعندما إستحق القسط الأول منها تقدم الشهيد سمير قصير في الثاني من حزيران 2005 مقدماً روحه، وكامل جسده ودمه. وفي 12 كانون الأول 2005 إستحق القسط الثاني من وديعة "النهار"، وكان من نصيب الشهيد جبران توينى، فقدم روحه وجسده بالكامل. وفي يوم 8 حزيران 2012 إستحق القسط الثالث، وكان من نصيب الجد، والأب، والزميل، غسان تويني، وقد وفاه بالكامل، حاملاً الى جبران وسمير دموع الفرح بلقائهما.
طويلة لائحة شهداء الصحافة اللبنانية منذ مطلع الخمسينات من القرن الماضي، ومنهم: نقيب الصحافة الأسبق رياض طه، نسيب المتني، كامل مروه، فؤاد حداد، إدوار صعب، محمد شقير، سليم اللوزي. ففي وجه من تُطلق الصحافة اللبنانية صرختها في هذا الزمن، وفي هذه المرحلة من مسيرة لبنان، الكيان، والدولة، والمؤسسات، والشعب، نحو المجهول بعيون مفتوحة، إنما من دون وعي، ولا رؤية؟
الأزمة خانقة، كما قال الزميل طلال سلمان، مشيراً الى أنها "تصيب الجميع بالوجوم، وهم ينتبهون الى خطورة الزلزال الذي يتهدد وطن الأرز في بعض أعزّ ما يتباهى به من مزايا تزكّي نظامه الفريد، برغم كل ما فيه من عيوب، وتعزّز الادعاء بأنه وطن الحرية". ولـ "السفير رسالتها" وعنوانها "صوت الذين لا صوت لهم"… أي الغالبية الساحقة من اللبنانيين، ومعهم العرب أـجمعون.
إنذاران صدرا عن صحيفتين، هما في طليعة الصحافة اللبنانية، أربكا مئات العاملين في هذه المهنة، من محررين، ومراسلين، ومخبرين، ومصورين، وفنيين، وإداريين. ثم إن هذه الأزمة ليست لبنانية حصرياً. فالعالم بمجمله يتحول من عصر القلم والورق والحبر الى عصر الإعلام بلا أقلام. كما أن صحافة الورق لا تزال حيّة، حتى في دول العالم التي إخترعت ذلك اللص الخفيف "الإنترنت" الذي يستثمر في الأثير على مدار الكرة الأرضية. فثمة كبريات من صحف الغرب الأميركي والأوروبي، واليابان لا تزال تصدر بالورق الى جانب إنتشارها الإلكتروني. وهذا ما تفعله صحف لبنانية تسعى الى الاستثمار في الفضاء، وعلى الأرض، محتفظة بمجموعات مختلفة من القراء، بعضها يستأنس بلمس الصحيفة وتقليب أوراقها، وكأنها مائدة منبسطة أمامه، يتناول منها، ما يعجبه وما يحتاجه، ثم يحتفظ بها من يوم الى يوم آخر.
بقاء صحافة ورقية، لبنانية، وعربية، حية ومنتشرة هو نوع من الحفاظ على تراث قديم صنعه روّاد في مضمار هذه الحرفة. هؤلاء، وعددهم ليس قليلاً، كانوا جبابرة في ذكائهم، وطموحهم وعنادهم في جهادهم لبلوغ الصعب، والمستحيل. كانوا أفراداً، ومنهم من لم يكن يملك إلا قلمه وأسلوبه في كتابة المقال، والخبر، والتحقيق، والتعليق. ومنهم من كان الصديق المؤتمن لرؤساء حكومات، ووزراء، ليس في لبنان فحسب، بل في عواصم عربية كانت تفتح أبوابها للصحف اللبنانية، وللصحافيين الذين كانوا يصنعونها، وها إن أفواجاً من الصحافيين اللبنانيين الصاعدين من أجيال السبعينات والثمانينات هم في كنف مؤسسات صحافية خليجية وفّرت لهم الفرص والإمكانات للنجاح والتمّيز، سواء في عواصمها ومدنها، أو في العواصم العربية والأوروبية والأميركية.
كانت الصحافة الخليجية المبتدئة بين الخمسينات والستينات من القرن الماضي تقتدي بنماذج الصحافة اللبنانية. اليوم صارت الصحف الخليجية المثال الذي تتطلّع إليه الصحافة اللبنانية ولا تستطيع مجاراته. هناك عقدة قد تكون صعبة الحل في أزمة الصحافة اللبنانية حالياً، وهي أن بعضها تأسس ونشأ على صحافيين أفراد إستطاعوا أن يحصلوا على رأسمال عربي خليجي، وغير خليجي، فوظفوه بكامله في تأسيس صحيفة يومية سياسية، أو في مجلة سياسية أسبوعية، وقد نجحوا وبرعوا في المراحل الأولى من إنطلاقتهم، كما أنهم وفروا عشرات الفرص لزملاء لهم من اللبنانيين، ومن المصريين، والسوريين، والمغاربة، فتلاقت في طبقات مؤسساتهم كفايات ومؤهلات راحت تتعاون وتوظف كل طاقاتها، وتحشد كل جهودها وإمكاناتها في صفحات الجريدة أو المجلة التي تجمعهم، وصارت الأسماء المغمورة تظهر، وتكبر، وتبرز، وتنتشر. وقد نشأ في تلك المؤسسات حلف الاتجاه الموحد، والأسلوب المختلف، والمقال الرنان، والخبر الخاص المتفرد بالمعلومات المهمة والصحيحة، والمقابلة المثيرة، والتحقيق الذي يشرّع الأبواب، ويسلّط الأضواء على خفايا وأسرار في قضايا كبيرة وخطيرة، تنهش حقوق الناس والمال العام، وتحفر في أساس القانون والعدل والأمانة… هذا مع المثابرة على إلتزام خط الرصانة، وإحترام عقل القارئ، من أي طبقة كان في المجتمع، أو في الوظيفة، أو في المسؤولية العامة.
وكما ان النجاح يفتح الأبواب والفرص لتحقيق نجاح أكبر، وشهرة أوسع، فإن المال يبدأ بالتراكم. وهنا يبدأ الامتحان العسير. هل يحتكر المؤسس المال في صندوق واحد هو صندوقه الخاص؟ أم يعمد الى توظيفه على قاعدة تضمن المضي في التقدم والنجاح، آخذاً في الاعتبار أن المال المتراكم لم يأت بجهد فرد، إنما بجهد المجموعة التي صنعت نجاح المؤسسة، ويحق لها أن تنال نصيباً من مردود ذلك النجاح. وهناك قاعدة مثال في دول الصحافة الناجحة والراقية تعتمد مبدأ تحويل جزء من المال المتراكم الى أسهم ينال منها المستحقون ما يضمن حقوقهم ومستقبل وعائلاتهم.
الصندوق الواحد هو الإحتكار الذي يؤدي الى التجمد، وبدء الشعور بالغبن الذي يولّد الفتور، وخفوت النشاط، وشحّ العطاء المهني، والشخصي. وثمّة تساؤلات كثيرة تُطرح على هامش أزمة الصحافة اللبنانية المهدّدة بأن تتحول "صحافة متعثرة": لماذا وصلنا الى هنا؟… لماذا لم تُصب الصحافة في بلاد الدول الديموقراطية بما أصاب الصحافة اللبنانية؟
لقد مضى زمن صحيفة الرجل الواحد الذي يبدأ مغامرته مترسملاً بقلم غزير العطاء، شجاع الرأي، فائق الذكاء. تلك فرصة مضى زمنها وذهب معها حلم صار من نسج الخيال. وإذ تتحول الصحف اللبنانية من الورق الى الإلكترون فإنها تندمج في صراع العصر، والنصر للأذكى والأبرع، والأشجع على المغامرة. ويدرك الزملاء الذين أطلقوا صرخة هي مزيج من الإنذار والشكوى، أن الصحافة التي بين أيديهم حالياً هي مؤسسات غايتها النجاح والربح، كشرط لاستمرارها، مثل أي مؤسسة أخرى في القطاع الخاص، بقطع النظر عن أن الصحافة رسالة حرية، ومدنية وتوعية، وإستنهاض، لطلب الحق والعدل، والدفاع عن الشعب والرأي العام.
يبقى أن التصدع الذي ظهر في بيت الصحافة اللبنانية، حتى الآن، ليس من الخطورة الى درجة طرح الصوت على من ليست لديهم قدرة أو إستعداد للمساهمة في الإنقاذ. إنه مجرّد إنذار آتٍ من زمن الإعلام بلا أقلام. أي بلا ورق، ولا حبر.
أوصاف كثيرة، وميّزات مبجلّة ومفخّمة خُلعت على الصحافة، منها، وأهمها، أنها "رسالة" وأنها صوت الحرية، والعدالة، و"ضمير الشعب"… هذه الأوصاف والميزات تعني الصحافي شخصياً، بصفته المؤتَمن على هذه الرسالة، لكنها لا تعني المؤسسة التي تصدر عنها الصحيفة. فالمؤسسة الصحافية، بما هي رأسمال، ومكاتب وإدارة، وأجهزة، ومطابع، وفريق عمل، متعدد الأفكار والرؤى، والأسلوب في كتابة الخبر والرأي. كل هذه العناصر مطلوبة لخوض معركة غايتها في النهاية إنتاج صحيفة من بضع صفحات تولد، ثم لا تلبث أن تموت بعد ساعات. إذ تكون الأحداث المستجدة قد سبقتها، فتعود وتكرّر دورتها كل يوم وتستمر. بهذه الخلاصة، الصحيفة ليست رسالة، ولا هي جمعية خيرية متبرعة بخدمة المتعثرين في حياتهم الخاصة، لتستحق كل عون من الدولة والمواطنين.
قاعدة الصحافة أن تنجح وتربح لتستمر، وتتطور، لتلحق بالعصر وتحدياته، وأخطرها "الإنترنت" الذي يطوّق الصحافة اللبنانية منذ سنتين، وقد باتت، فعلاً محاصَرة ضمن حدود ضيقة، وما عليها إلا أن تنقذ نفسها بنفسها، أي بإمكاناتها… هذا هو التحدي الذي واجهته صحافة الغرب الأوروبي والأميركي، وصحافة الدول الأخرى التي تنتمي الى عالم الرأسمال تحت أحكام القانون. ليس من حق الصحافة اللبنانية أن تلوم أحداً، أو جهة، سواها.
وماذا تنتظر الصحافة من الدولة اللبنانية، وهي بجميع مؤسساتها الرئاسية والحكومية والنيابية، والإدارية، تدخل في حالة شلل، وفوضى، وكأنها شركة مفلسة وسائبة، ويتسابق المسؤولون عن نكبتها لتناتش إرثها ونهبها قبل سقوطها، وفي ذمة عدد كبير منهم مليارات تراكمت في حساباتهم، وجميعهم مدينون للحق العام، وقد أفسدوا كل القوانين، وكل السلطات التي تولوها، فاستثمروها، ولا يزالون مستمرين في إستثمارها، وهم يمعنون في تسفيه كل المواد الدستورية، ويرفضون القيام بواجب الحضور الى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية.
ثم إن بيروت لم تعد بيروت عاصمة صحافة العرب، ولم تعد جامعة العرب، ولا منتدى العرب، ولا أسواق العرب، ولا مستشفى العرب، ولا نادي العرب، ولا مصيف العرب. فكل مواصفات لبنان، حتى مناخه، صارت في مكان آخر. لكن كل هذا لا يلغي رصيداً للصحافة اللبنانية. فسجلها حافل بشهادات أهل الفكر والسياسة على أنها درع، وسند للشعوب العربية حين كانت تخرج منها منظمات وحركات ثورية في طليعتها فلسطين، ولا تزال هذه الصحافة ملتزمة ومتقدمة في هذا الواجب الوطني والقومي.
وفي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، عندما غالى بعض الصحافيين والكتّاب اللبنانيين في مساندة الانقلابات العسكرية التي صادرت الحريات العامة، والخاصة، وقمعت إنتفاضات شعبية مدنية مسالمة، وأسقطت شهداء وضحايا، وفتحت سجوناً إمتلأت بمن كانوا يسمّون "سجناء الرأي"… في تلك المرحلة فكّر كمال جنبلاط، بصفته نائباً، أن يتقدم بطلب إقتراح مادة قانونية لفرض الرقابة والمحاسبة على مداخيل مؤسسات الصحافة اللبنانية، أسوة بسائر المؤسسات والرساميل الخاضعة للقانون، لكن أحد الزملاء قال له: أتريد أن تضعنا في بوز المدفع؟!
هي أزمة كبيرة تواجهها الصحافة اللبنانية. لكنها ليست فقط أزمة صحافيين أصحاب إمتيازات ودور، وعقارات وأرصدة، في الداخل، وفي الخارج. هي أزمة مئات الصحافيين من رتبة محرّر، ومخبر، ومراسل، ومصحّح، ومصمّم، ومخرج، ومصوّر، ومنفّذ، وكاتب إفتتاحية، وتعليق، ومقال (على القطعة) ومعهم مئات الإداريين، وصولاً الى المسترزقين من بيع الصحف والمجلات في الشوارع، والأكشاك، والمكتبات…
هؤلاء، وسواهم، قامت الصحافة على أكتافهم، ونشأت أجيال على تعبهم وسهرهم، فوهبوا هذه المهنة شبابهم وأعمارهم، لتبقى الصحافة مهنة محترمة، وجذابة، وقادرة على إحتواء الأجيال الجديدة الطالعة، فوجاً بعد فوج، من كليات الإعلام والصحافة في لبنان، والعالم العربي، والخارج.
يضم جدول المحررين (لا يزال لقب "المحرّر" يلاحق الصحافي اللبناني منذ أن كان جدّه الأول يشتري مادة الحبر فيذوبها في الماء ويملأ بها محبرة، ثم يستعمل المسكة والريشة ليحبّر بها مقاله)… يضم ذلك الجدول أكثر من ألف ومئة محرر، فكم عدد الذين يعملون منهم؟ وأين؟ هناك دار صحافية معروفة أوقفت فجأة إصدار جميع مطبوعاتها وإمتيازاتها اليومية والأسبوعية، وغادر أصحابها (الورثة) الى فرنسا، حيث صارت لهم ممتلكات، ومصالح أخرى، غير مصلحة "مهنة المتاعب"، مخلفين وراءهم عشرات الصحافيين والإداريين "في المتاعب" ولا من يسأل ويطالب بحقوقهم.
أما نقابة الصحافة التي يضم جدول إمتيازاتها، السياسية اليومية، والأسبوعية، أكثر من مئة إمتياز، فلا يصدر منها أكثر من خمسة عشر إمتيازاً. وأما الإمتيازات الاقتصادية، والفنية، والأدبية، والعلمية، والرياضية، فيزيد عددها عن الألف. وهذه أيضاً لا يصدر منها أكثر من خمسة عشر إمتيازاً.
هكذا، فإن الصحافيين، وسائر الإعلاميين في حقل الصحافة والإعلام المكتوب، على الورق، وعلى الإنترنت، والمرئي، والمسموع… جميعهم شركاء في أزمة واحدة مشتركة هي نتاج "عصر الإعلام بلا أقلام"، الذي يحلّ نعمة على الشعوب والدول والمؤسسات الناهضة المشاركة في سباقه بسرعة الضوء. لكن، مع كل هذه الصعاب، لا بد من صحافة لبنانية على الورق. فعلى ورق هذه الصحافة دم كثير من شهدائها، ومن الأحياء الذين "سيشهدون" في معاناتهم مع الصبر، والرجاء.
عزت صافي
النهار



JTK

Au Liban, la presse autrefois florissante s’écroule - La Croix

Au Liban, la presse autrefois florissante s'écroule - La Croix

Au Liban, la presse autrefois florissante s'écroule

Les quotidiens libanais, anciens fleurons de la presse arabe, pourraient disparaître. Ils souffrent de la léthargie politique et de la forte baisse des financements accordés par des régimes disparus, ou vacillants, depuis le Printemps arabe.

Siège du journal libanais  An-Nahar orné d'un portrait de son dernier directeur Gebran Tueini, Beyrouth le 29 mars 2016. 
ZOOM

Siège du journal libanais  An-Nahar orné d'un portrait de son dernier directeur Gebran Tueini, Beyrouth le 29 mars 2016.  / Patrick Baz/AFP

Ils seraient, en France, l'équivalent du Monde ou du Figaro. Longtemps, leurs gros titres ont irrigué l'ensemble du monde arabe. Mais As-Safir et An-Nahar, les deux quotidiens généralistes phares du Liban, sont en passe de disparaître. Derrière eux, la santé économique des autres médias nationaux et locaux n'est pas meilleure.

L'agonie de la presse libanaise reflète l'état de décomposition du pays, dont les institutions sont paralysées par l'affrontement entre ses deux principaux courants politiques, le Mouvement du futur, à majorité sunnite, et le Hezbollah chiite. Lui-même longtemps financé par les responsables des régimes chassés par les Printemps arabes, le système médiatique libanais doit établir, en urgence, un plan de restructuration pour survivre.

Des rédactions en décomposition

Le premier à pâtir de cette crise est As-Safir. Ancien porte-étendard de la lutte palestinienne, partisan de la résistance incarnée par le Hezbollah, le prestigieux titre, reste un journal de référence pour l'intelligentsia de la gauche panarabe. Pourtant, ses ventes ont chuté. Écoulé à 50 000 exemplaires il y a encore dix ans, il dépasse aujourd'hui rarement les 10 000 acheteurs. Sa santé économique est catastrophique, à tel point que son rédacteur en chef, Talal Salman, avait programmé sa mort sur papier au 31 mars. Face à la fronde collective de ses lecteurs comme de ses journalistes, il a finalement reporté sa fermeture sine die. Sans arrêter de nouvelle date, mais la rédaction vit sur le fil du rasoir.

Son concurrent, An-Nahar, ne se porte pas tellement mieux. Incarnant une ligne radicalement différente, plus proche de la droite centriste en politique, il séduit depuis 1933 l'élite chrétienne maronite et les milieux d'affaires du pays. Hostile au Hezbollah, il prône la chute du président syrien Bachar Al Assad et soutient le combat des insurgés. Enlisé dans les difficultés économiques, sa parution est également menacée.

Derrière ces empires médiatiques déchus, les autres organes de presse, locaux ou nationaux, moins célèbres ou à plus petite diffusion, sont également menacés de disparition. La crise frappe autant les chaînes de télévision – comme en témoignent les plans de licenciements massifs de LBCI et Al-Jadeed – que les quotidiens d'origines étrangères, comme le Daily Star. Plusieurs employés du journal anglophone accusent le groupe de ne plus les payer depuis plusieurs mois.

Un reflet de la crise politique  

Outre la concurrence d'Internet qui menace partout dans le monde le modèle de la presse imprimée, la période noire que traversent les médias libanais est un reflet de la léthargie politique qui régit le pays depuis plusieurs années. « La crise de la presse est partie intégrante de la crise du Liban », analyse Mohammad Farhat, le directeur de la publication du quotidien panarabe Al-Hayat, diffusé à Londres et à Beyrouth. « Et la mort de la politique signifie la mort de la presse. »

Longtemps considérée comme la plus prestigieuse du Moyen-Orient, la presse libanaise s'est construite sur l'appui financier d'anciens grands leaders des pays arabes – le colonel libyen Mouammar Kadhafi, le président irakien Saddam Hussein, le chef de l'autorité palestinienne Yasser Arafat. La récente décision de l'Arabie saoudite et de ses alliés de se désengager du Liban, en signe de protestation à l'emprise du Hezbollah dans le monde arabe, a précipité encore un peu plus sa chute. Le nombre d'abonnements et de contrats publicitaires a considérablement chuté dans les pays du Golfe.

> À lire  : La voix du Hezbollah s'est tue sur le satellite NileSat

Selon l'institut Ipsos Mena, les dépenses publicitaires dans les journaux libanais – qui représentent l'essentiel de leurs revenus – ont baissé de 10,7 % entre 2014 et 2015, à 25 millions de dollars.

Une recherche d'issue à la crise

Exemption de taxes, réduction des factures de téléphone et d'Internet pour les médias, possibilité de report des dettes auprès de la Banque du Liban… Face à l'ampleur de la crise, le ministre libanais de l'Information, Ramzi Jreige, a proposé des mesures radicales. Parmi les plus notables, celle « d'instaurer une rétribution financière fixe pour chaque exemplaire vendu ». Mais encore faudrait-il pouvoir parvenir à contrôler la distribution et la vente de la presse écrite sur papier.

De son côté, le trésorier de l'Ordre des journalistes, Joseph Kosseyfi, a notamment invité l'État à soutenir la presse écrite via la création d'une caisse financée par les secteurs publics et privés, qui servirait à indemniser les employés en cas de crise exceptionnelle. Pas sûr que cela suffise à faire revivre les titres en passe de mettre la clé sous la porte.

Malo Tresca avec AFP



JTK

Réseaux Internet illégaux : poursuites contre 22 personnes - L'Orient-Le Jour

Réseaux Internet illégaux : poursuites contre 22 personnes - L'Orient-Le Jour

Réseaux Internet illégaux : poursuites contre 22 personnes

Liban

Le procureur général financier, le juge Ali Ibrahim, a engagé samedi des poursuites contre 22 personnes, dont deux détenus, dans le cadre de l'affaire des réseaux Internet illégaux au Liban, rapporte l'Agence nationale d'information (Ani, officielle).

Ces personnes sont accusées d'avoir installé des réseaux Internet illégaux et d'avoir volé et dilapidé l'argent public.

Le scandale des réseaux web illégaux au Liban a éclaté il y a quelques semaines. Ces réseaux, présumés liés à Israël selon le ministre des Télécoms, Boutros Harb, distribuaient, entre autres, leurs services à des administrations publiques libanaises, notamment des services de sécurité. Ils s'étendaient de Denniyé à Zaarour, en passant par Faqra et Ouyoun el-Simane.

Retour à la page "Dernières Infos"


JTK

علاقة القضاء مع الإعلام: شرّ لا بد منه؟ | الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان

علاقة القضاء مع الإعلام: شرّ لا بد منه؟ | الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان
7/3/2016

علاقة القضاء مع الإعلام: شرّ لا بد منه؟

علاقة القضاء مع الإعلام: شرّ لا بد منه؟

في ما يلي قسم من الفصل الرابع من كتاب "الحركة والسكون – الإعلام والقضاء" لمؤلفه رمزي ج. النجار، والصادر حديثا عن "دار نوفل". يتناول الكتاب ما يعتبره "العلاقة العضوية والملتحمة بين القضاء والإعلام" رغم أنها "ليست بدهية لدى الكثيرين منا"، ويحدد مهمته بأنها "تمكين القضاء من احتراف التواصل الإعلامي والاستراتيجي".

حتّى يومنا هذا، يُعاني القضاء الكثير من ما يسمّيه "تطفّل الإعلام" وتدخّله وضغوطاته باسم الرأي العام والبحث عن الحقيقة مما يتعارضُ مع طبيعة القضاء بقدر ما يُبرّر صراع الحركة مع السكون.
يحتارُ الإعلام أيضًا بتعامله مع القضاء الذي يصدّه ولا يفتح امامه الأبواب كما يتمنّى الصحافي وكما هي شهيّة القارئ أو المشاهد. هذا الجزء الأخير من فصلنا (الرابع) نُخصّصه لاستعراض المبادئ المُثلى التي تهدف إلى مصالحة موضوعيّة وعادلة تحمي القضاء من مبالغات الإعلام بقدر ما تحاول منح الإعلام إجازته لتقصّي الحقيقة وإيصالها إلى الرأي العام.
جوهر الصعوبة هو في موضوع التغطية الإعلامية المباشرة أو المسجلّة والتي تشكّل حساسيّةً جديّة لدى المسؤولين في القضاء، ذلك لأن إدخال الكاميرا الفوتوغرافية أو التلفزيونية إلى حرم المحكمة لا يزال ممنوعًا بنسبة عالية في غالبية البلدان (هذا ما يُفسّر وجود رسّامين ومتخصّصين داخل المحكمة، ينقلون على لوحات رسوم المحاكمة المرسومة يدويًّا، وأبطالها من مُتّهم، ومدّعٍ وقضاة وشهود). ومع انفتاح الإعلام الجماهيري وغزوة شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت التكنولوجيا قادرة على تحدّي هذا المنع وخرقه بلا صعوبة.
استنادًا على هذه الإشكالية يستوعب القضاء حاليًا ضرورة أن يجد المعادلة الإيجابيّة في تعاطيه مع الإعلام بحيث يُعيد النظر في صمته وطبيعة وَلَعِهِ بالسكون لكي ينفتح ضمن حدود على الشفافية الإعلامية. ولكي يتمّ ذلك بنجاح، ثمة حاجة ملحّة لتحديد الضوابط الأخلاقيّة والسلوكيات المهنية التي تؤمّن للقضاء حماية مساره بقدر ما تبادل الإعلام بشفافية دنيا كافية لإستنباط الترياق الشافي لضبط التواصل شرط ألا يُسبّب قَمْعه، ولتواصل القضاء بلا تعريض حصافته وسعيه لإحقاق الحقّ والعدالة.
يعتبر القُضاة عمومًا أن الإعلام شرّ لا بد منه ويُبالغ البعض منهم فينسبون إليه تأثيرًا سلبيًا معرقلًا لحسن سير العدالة. من وحي هذه الاعتبارات طوّر الأميركيون حلقات دراسية خاصة بالقُضاة لإزالة هذه الأفكار المُسبقة ولإقناعهم بضرورة التفاعل مع الإعلام (مثال ذلك معهد إدارة المحاكم في المركز الوطني الأميركي (Court Management of the National Center for State Courts).
في انكلترا، يُصدر مجلس القضاء التنفيذي دليلًا إعلاميًا دوريًا ويضعه بتصرّف الجمهور لكي يُفصّل فيه نصائح وإرشادات عملية لتعاطي الإعلام معالقضاء.
في الأرجنتين، بدأت جمعية الحقوق المدنية الأرجنتينية مشروعًا في العام 2008 تجمع فيه أفضل الممارسات التي حدثت بين الإعلام من جهة، والقضاء من جهةٍ أخرى، وذلك بهدف إرساء نماذج عملية لتحسين العلاقة بين الطرفين.
يتميّز هذا الدليل الصادر في الأرجنتين بتنوّعه في معالجة القضايا القانونيّة المتعدّدة ليُحدّد شروط حقّ الحصول على المعلومات، وبالتالي حقوق الشفافيّة بالتناغم التام مع حقوق القضاء بالحفاظ على سريّة مراحل عديدة من مجراه حفاظًا على مسار العدالة وإحقاق الحقّ.
في غالبية البلدان يتهّم الإعلام القضاء بتهمة مشتركة هي البطء في الإجراءات واستغراق الزمن الطويل للوصول إلى نهايات أو أحكام ناجزة. لذلك يتحتّم على القضاء الانفتاح على الإعلام لتزويدِهِ بكافّة الإحصاءات وعدد الدعاوى المُنجزة لكي يثبت خطأ هذه المقولة التي قد تكون نتيجة أفكار مُسبقة لا تعكس حقيقة إنتاجيّة القضاء. هذا النوع من الشفافيّة الإعلاميّة لا يُعرقل القضاء بل يحميه ويُدافع عن صورته ويُساعده في تغيير الصورة النمطية الظالمة، والأهمّ من ذلك انه يكسر الحلقة المُفرغة التي يدور في وسطها اتهام الإعلام وصمت القضاء.
من منظارٍ آخر، لا يمنع صمت القضاء ولا سكونه من أن يكون متحركًا في الإعلام والتواصل لكي يفسح دوريًا عن إصلاحاته الداخلية وعن أساليب الحوكمة والإنجازيّة التي يعتمدها ويطوّرها بفضل التكنولوجيا والُمكْنَنَة.
لن يغيب عن بالنا أن نذكر أهميّة الإعلام للقضاء لكي يتعاونا معًا في مقاربة كافّة مشكلات المجتمع المتعلقة بالصحة العامة، التربية، الخدمات، حقّ السكن، الغلاء وغيرها من الملفات حيث أن القضاء القادر على إظهار شفافيته في هذه المجالات سيكون حتمًا خير حليف للإعلام بقدر ما يُحصّن صورته وسمعته لدى الجمهور.
بيت القصيد والأكثر أهميّة في ضرورة مصالحة الإعلام مع القضاء تكمُن في ضرورة تفهّم توقّعات الإعلام من القضاء، للتواصل الدائم حول شرح القوانين والتحذير من الخروج عنها لكي يبقى المواطن كما المواطنة على علمٍ دائم بخطورة المخالفة وبالكلفة الباهظة للخروج عن القانون. هذه الكلفة هي ماديّة كما هي شهورٌ وسنين من عمر من سيُخالف وسيُعاقب: "دولة القانون واجبها أن تكون دولةً شفافة في الإعلام والتواصل". دليلٌ على ما سبق أن نظام الشفافيّة الدولي يعتبر الإعلام دعامةً من دعائم نجاحه ومبرّر وجوده. من جهة أخرى، كافّة المؤشرات العالمية الخاصة بالحَوكمة تُلزم النظام القضائي بتطبيق مبدأ دولة القانون التي يتحتّم عليها إعلام مواطنيها، والإنفتاح على تثقيفهم مواطنيًا وقانونيًا.
ثمّة من يُخالفون هذه المبادئ التي نقترحها، ويبالغون إلى درجة اعتبار أن القاضي ليس مُلزمًا بالإجابة عن أسئلة الإعلام ويُطالبون بأن يُمنح حقّ الصمت وعدم التعاطي مع الصحافة والإعلام. هذا هو الموقف الخاطئ الذي أثبت عدم جدواه شرط أننا لا نعني عدم ضبط الإعلام والحدّ من شهيته في الضغط للحصول على معلومات بدون تقدير العواقب. لحلّ هذه المعضلة، نستكمل المبادئ المُثلى التي تحفظ للطرفين جوهر حقوقهما إنطلاقًا من صميم الديموقراطية حيث أن كافّة السلطات تستمد وجودها من إرادة الشعب.
استكمالًا لهذه المبادئ المُثلى نذكر الاقتراحات التالية:
– ضرورة التثقيف والحوار ما بين الإعلاميين، خصوصًا من هم في مركز المسؤوليّة كرؤساء ومدراء التحرير، في منشوراتهم ووسائلهم، ومع المسؤولين في الهيئة القضائية لكي يتعاون الطرفان على استيعاب كافّة المشاكل.
– التواصل الإرادي من قبل القضاء، وعدم الاكتفاء بردود الفعل هو أيضًا امرٌ مثالي لتحقيق الوئام بين السلطتين.
– تحضير موادّ إعلاميّة من قبل القضاء لتوضع بتصرّف الإعلام كي لا يشعر بالتعتيم وغياب الشفافية. وبما أن واضع المادة هو القضاء، فليس هناك من خطر على المسّ بالإجراءات القضائية، لذا بإمكانهم نشر الحدّ الأدنى مقارنةً مع صمتٍ مُطبق يُسبّب تغذية التباعد ويبرّر اتّهام الإعلام للقضاء بالصمت والسكون.
– التعاضد مع مؤسّسات إعلامية بهدف قضايا نبيلة ترتبط بحقّ المواطن في أن يعرف مُسبقًا بالقوانين وبالغرامات وبالعقوبات كي يُحصّن سلوكه المواطني ولكي يربح القضاء ثقة الشعب بفضل الإعلام.
من أبرز محاور التواصل الضروريّة مع الشعب، أن ينفتح القضاء أيضًا، عبر الإعلام لكي يشرح الثوابت التالية:
– الشرح للمواطن عن أهميّة الدور المُسند إلى المحاكم بهدف الحفاظ على الحقوق العامة والحقوق الخاصة.
– الشرح للمواطن عن أهميّة دور القضاء في الحفاظ على الأمن وسلامة المواطن.
– الشرح للمواطن عن آليّة عمل القضاء واختصاص كلّ محكمة.
– الشرح للمواطن كيف هي آليّة التدرّج في مسار المحاكمات من البداية وحتّى التميّيز.
– الشرح للإعلاميين وللصحافيين عن خاصيّة العمل القضائيّ وحتميّة الحفاظ على الحدّالأدنى من سريّته وعدم تلوثه بالانكشاف على الشائعات والتفسيرات الخاطئة التي تؤذي حصافته وسعيه نحو تحقيق الحقّ وتعميم العدالة.
– حقّ الصحافة والإعلام بالكتابة في مواضيع القضاء وفي ممارسة دور شبكة الأمان التي تُحاسب القضاء كما تُحاسب السلطة التشريعيّة والسلطة التنفيذيّة.
– حقّ الصحافة والإعلام بالتواصل والحوار مع مسؤولين معينين من القضاء للتنسيق وللإجابة عن الأسئلة التي تهمّ الشعب والتي لا مصلحة في إعطاء الانطباع أنّها مخفية وغير شفافة.
– التغطية الإعلامية المبرّرة قادرة أن تكون عاملًا ايجابيًا تستخدمه العدالة ويركن إليه القضاء للقيام بوظيفته على اكمل وجه.
– إضاءة الإعلام على بعض الشواذات في تحقيق العدالة يُساعد القضاء لإجراء الإصلاح المُستدام في أدائه وكشف المتخاذلين في تطبيق القانون واحترام المسار القضائيّ.
في خلاصة هذه المبادئ لا بدّ لنا من التذكير بأن الإعلام والتواصل ماردٌ خرج من القمقم ولم يعد بالإمكان ترويضه وفرض القيود الكاملة على حركته، فهو أبرز صناعة في القرن الحالي، وله التأثير على كيف يفكّر الناس، وكيف يتصرّف السياسيون، بقدر ما يقرّر أيضًا أداء القضاء وجدوى الأنظمة التربويّة وجودة البنية التحتية وسياسات الصحّة والغذاء وكافّة المحاور الحيوية في حياة الإنسان، لذلك من الحتمي بقدر ما هو من الطبيعي أن يجد القضاء علاقةً متناغمة وايجابيّة مع الإعلام كي يكون من حلفائه لا من اعدائه، شرط ألا يغيب عن بالنا أن ذلك لا يعني الخضوع للإعلام واستسلام القضاء لطغيان التواصل، ما نعنيه هو وسطٌ ذهبي بين متنافرين يجمع بينهما ما ورد في فصلنا السابق في ثنائيّة "الحقّ والحقيقة" لذلك ما يجمعهما، يجب أن يكون دائمًا أكثر ممّا يفرقهما.
النهار



JTK

«Pour une théologie de la communication», par le Fr Manuel Rivero O.P.



«Pour une théologie de la communication», par le Fr Manuel Rivero O.P.

Marina Droujinina  |  18/03/16
Pour une théologie de la communication
« Le risque est de confondre « parler » et « communiquer ». Il peut y avoir abondance de paroles sans véritable communication », explique le Fr Manuel Rivero, O.P. dans cet entretien qui présente son livre : « Pour une théologie de la communication » (chez Parole et silence).
Il fait observer que « le mystère de la Trinité constitue la source, le modèle et la finalité de la communication humaine appelée à devenir communion ».
Zenit – Frère Manuel Rivero, à qui s'adresse  votre  livre? Comment est-il organisé?
Fr Manuel Rivero – Ce livre sur la théologie de la communication se situe dans le contexte de la théologie pratique. Il s'agit de penser la présence et l'action de Dieu dans l'expérience de la communication. Aussi s'adresse-t-il aux théologiens et aux responsables de la formation catéchétique.
Il comporte des chapitres théoriques (Trinité, Esprit-Saint, Christologie, Église …) et pratiques (actualisation des paraboles, récits de vie …) qui aident à penser la foi chrétienne dans le contexte de la communication
Cela dit, il convient de souligner que de plus en plus des laïcs, croyants ou tout simplement chercheurs de Dieu, lisent des livres de spiritualité et de théologie qui leur ouvrent des chemins nouveaux en leur donnant des méthodes d'approche et de relecture du quotidien. Le théologien regarde le monde avec les yeux de Dieu.
La théologie de la communication propose un regard illuminé par la foi et par la révélation divine transmise par la Bible. Il s'agit d'un élargissement du concept de raison qui comprend aussi la dimension spirituelle de l'homme, comme le rappelait le pape émérite Benoît XVI en évoquant l'apport du christianisme à la culture.
Le pape François insiste beaucoup sur la culture du dialogue et de la rencontre: comment la communication peut-elle être au service d'une vraie « culture » de la rencontre? Qu'est-ce que signifie rencontrer une personne selon l'Évangile ?
Ce livre sur la théologie de la communication aborde le dialogue à la suite de la Bible et de l'enseignement des papes, dont le bienheureux Paul VI qui voyait l'Église vivre le dialogue et la conversation comme un chemin de sagesse et de progrès dans la vérité. Nous sommes ainsi amenés à croire en la puissance du dialogue. Il faudrait pouvoir s'exclamer lors des malentendus et des conflits : « Je suis fatigué de communiquer ». Le dialogue représente un travail. Il convient aussi de dépasser la peur d'affronter l'altérité et les oppositions.
Le risque est de confondre « parler » et « communiquer ». Il peut y avoir abondance de paroles sans véritable communication. Le dialogue part de l'écoute et du silence intérieur pour manifester les pensées et aboutir à l'amour suivant la vie de la Trinité elle-même : la sagesse du Père se manifeste par le Verbe – Logos en grec, mot qui donne « dialogue » en français – dans la communion de l'Esprit, Amour du Père et du Fils.
Le mystère de la Trinité constitue la source, le modèle et la finalité de la communication humaine appelée à devenir communion.
Des mots utilisés par Internet, Facebook en particulier, sont porteurs d'une histoire chrétienne : partager, icône, ami …
La théologie de la communication accorde à la rencontre humaine une valeur sacramentelle suivant l'enseignement de Jésus lui-même : « Ce que vous avez fait au plus petit d'entre les hommes, c'est à moi que vous l'avez fait » (Mt 25, 40).
Le baptême fait du laïc un consacré dans la signe trinitaire de la croix. Les rencontres humaines sont alors habitées par la présence sacrée du Père, du Fils et de l'Esprit. Si l'homme et la femme ont été créés à l'image de Dieu (Gn 1,27), les relations humaines sont appelées à devenir images des relations trinitaires : sans domination, dans le respect des différences, dans l'égalité de dignité et dans la perfection de l'amour réciproque qui crée l'unité.
Ce livre présente aussi la communication de Jésus dans l'Évangile : l'Incarnation et l'inculturation, la proximité, les questions pièges, la communication avec les femmes, au repas …
Jésus apparaît comme le parfait communicateur où la prière joue un rôle fondamental : personne n'est allé aussi loin que lui dans la relation avec Dieu, personne n'est allé aussi loin que lui dans la communication avec les hommes.
Le saint pape Jean-Paul II présentait Jésus comme « le visage humain de Dieu et le visage divin de l'homme ». C'est en Jésus, que l'humanité rejoint Dieu que personne n'a jamais vu.
 Comment communiquer la miséricorde, selon le défi que le pape François confie à l'Église en cette année sainte extraordinaire? Quel est le lien entre communication et miséricorde?
Il fut un temps où certains évêques parlaient de la difficulté de trouver les mots justes pour communiquer le contenu de la foi. En réalité, ceux qui vivent proches des réalités douloureuses et souvent marginales parviennent à utiliser les mots qui vont droit au cœur. Par exemple, si un évêque vivait une semaine dans un bidonville, je doute qu'il ait du mal à s'exprimer avec force et clarté.
Avant d'être une affaire technique, la communication suppose « la sortie de soi », expression chère au pape François, pour rejoindre le malheur d'autrui avec non seulement des sentiments mais surtout des actions. C'est cela la miséricorde.
En ce Jubilé de la miséricorde, le pape donne l'exemple d'une Église « en sortie » au service de l'humanité. Aussi va-t-il à la rencontre des malades, des prisonniers, des immigrés… Sans connaître l'informatique, il communique avec des millions de personnes de toutes conditions qui le reconnaissent comme un disciple missionnaire de Jésus-Christ.

la tâche du journaliste n’était pas d’arriver premier, mais d’arriver mieux



JTK

Début du message transféré :

Expéditeur: ZENIT <info@zenit.org>
Date: 8 mars 2016 23:04:49 UTC+2
Destinataire: joseph khoreich <uciplb@yahoo.fr>
Objet: [08/03/16] La paix du pape François, rencontre avec des prêtres d'Argentine
Répondre à: ZENIT <info@zenit.org>

Presse catholique: servir la vérité des faits, par le card. Parolin

Marina Droujinina  |  08/03/16
Cardinal Pietro Parolin

« Servir la vérité des faits » et « les personnes qui n'ont pas de voix » : c'est l'invitation faite par le cardinal Parolin à la presse catholique italienne, rapporte Radio Vatican.

Le secrétaire d'État du Saint-Siège est intervenu, samedi 5 mars, au congrès national de l'Union de la presse catholique italienne, qui avait choisi pour thème cette année : « Les défis du journalisme au temps du pape François ».

Le cardinal a souligné que « donner la parole à ceux que l'on n'entend pas » c'est la « mission la plus noble du journalisme ».

Il a également précisé que les mots n'étaient jamais « neutres » : ils « orientent la compréhension et influent sur les comportements ».

En citant les discours des papes Benoît XVI et François sur la communication à l'ère des réseaux sociaux, le secrétaire d'État a souligné que « sur internet, la tâche du journaliste n'était pas d'arriver premier, mais d'arriver mieux ».

Mgr Parolin a rendu hommage au rôle de l'Union de la presse catholique italienne dans le contexte du dialogue entre l'Église et le monde, voulu par le concile Vatican II.

Il a fait observer que l'une des tâches de l'Union est d'offrir une « vision chrétienne rénovée » de la communication : cet engagement « mettra en valeur votre laïcité et votre indépendance », toujours selon la même source.

https://fr-mg42.mail.yahoo.com/neo/launch?.rand=9bbp67mfh0bfo

Le P. Federico Lombardi S.J., directeur général, et M. Alberto Gasbarri, directeur administratif, achèvent ce 29 février leur service à Radio Vatican.
Une messe d’action de grâce a été célébrée ce matin à l’église Santa Maria in Traspontina et une cérémonie d’adieux a eu lieu ensuite en la salle Marconi de la radio du pape.
Le P. Lombardi continue son service comme directeur de la Salle de presse du Saint-Siège.
«Il faut travailler sur des nouveaux instruments et des nouveaux langages qui puissent porter la Bonne nouvelle jusqu’aux confins géographiques de la Terre, et aux périphéries existentielles», a notamment fait observer le P. Lombardi dans son homélie.
Il a insisté sur la prière pour «comprendre à quoi nous sommes appelés aussi nous, dans notre vie et avec notre service »: «Nous devons prier, et prier beaucoup : nous devons assumer l’attitude juste de la disponibilité, de la responsabilité, de l’espérance et de la confiance».
Il a insisté sur l’importance de la communion, en ce temps de transition et de réforme de la communication du Vatican:  « attention aux risques, parfois, de défiance et de doute, de peur, parfois de division, ou de bavardages portés par les incertitudes et par le manque de connaissance claire sur le futur», car il s’agit de «construire une communauté de communicants».
Voici l’hommage que leur a rendu Radio Vatican en français en rappelant un peu d’histoire de la radio des papes:
Confiée aux jésuites depuis sa fondation, il y a plus de 80 ans, Radio Vatican va fusionner avec le Centre de Télévision du Vatican (CTV) et semble destinée à changer de nom. C’est une page qui se tourne. Mais avant de partir, le père Lombardi tient à livrer ses sentiments, parfois teintés d’amertume et de nostalgie. Interrogé par le service italien de Radio Vatican, il évoque ces 25 dernières années à Radio Vatican et n’hésite pas à faire part de son point de vue sur la réforme en cours. Un testament en quelque sorte, dont voici les principaux points.
Une radio tournée vers les périphéries
Le père Lombardi redit son attachement aux émissions en ondes courtes, disant avoir toujours reçu avec une grande joie « les témoignages d’auditeurs qui vivaient dans des situations difficiles et réussissaient à nous faire parvenir un message de remerciement pour notre service », notamment en Afrique et en Europe orientale. Il a ainsi évoqué les 40 000 lettres reçues d’Ukraine dans la première année qui avait suivi la chute de l’URSS.
Bien que défenseur des ondes courtes, le père Lombardi estime qu’il est très clair « que les technologies de la communication ont ouvert de nouveaux espaces très importants, et aujourd’hui vitaux et prépondérants. Mais dans l’ADN de Radio Vatican, et de sa mission depuis les origines, et ensuite en particulier au temps de l’Église oppressée par les totalitarismes, surtout communistes », la priorité a toujours été « le service des chrétiens opprimés, des pauvres, des minorités en difficulté, plutôt que la soumission à l’impératif de la maximisation de l’audience, a rappelé le père Lombardi. Naturellement, la mesure de l’audience doit être prise en compte de façon adéquate, mais ce n’est pas tout. J’espère que cela ne sera pas oublié dans le futur, dans le discernement sur les évolutions de la communication vaticane. C’est un beau défi : comment vraiment prendre en compte les pauvres, comment combattre la culture de l’exclusion, dans le monde nouveau de la nouvelle communication ».
Le trésor du multilinguisme et du multiculturalisme
Il rappelle l’héritage culturel et humain que Radio Vatican doit offrir aux futurs organismes de la communication vaticane, « une richesse exceptionnelle de communication multilinguistique et multiculturelle » avec presque « 40 langues, dans une quinzaine d’alphabets différents ». Pour le père Lombardi, il s’agit aussi d’une « expérience précieuse du point de vue ecclésial », car « vivre à la radio est un école de l’universalité du catholicisme. Je remarque que cette richesse va être conservée, et je suis content que cela soit reconnu aussi dans les grandes lignes de la réforme ».
Les efforts de modernisation
Il évoque le « chemin de conversion » accompli par le personnel de Radio Vatican pour passer « des technologies et des organisations du travail d’autrefois à celles d’’aujourd’hui », saluant les efforts de « 300 personnes dévouées et motivées, qui désirent continuer à s’engager pour le service du Saint-Siège avec leurs capacités humaines et professionnelles, et avec leur motivation ecclésiale. Elles doivent être accompagnées et valorisées autant qu’il est possible », insiste-t-il.
Concernant la restructuration en cours, le père Lombardi reconnaît que cette évolution est nécessaire, tout en rappelant que depuis les années 1990 Radio Vatican est pleinement entrée dans le monde de la communication digitale et du multimédia. « Nous n’avons plus seulement pensé à la production de programmes audio, mais nous avons aussi développé un grand site multilingue et la présence sur les réseaux sociaux. » Le père Lombardi est resté attaché à l’appellation « Radio Vatican », mais « en réalité nous n’étions plus une radio dans le sens strict du terme, nous étions devenus un important centre de production d’informations et d’approfondissement multilinguistique et multiculturel, qui diffusait son service avec les technologies et les formes les plus appropriées, pour rejoindre le public dans les diverses parties du monde : comme l’avait fait Pie XI avec Marconi (ndlr, lors de la création de Radio Vatican en 1931), en utilisant les technologies les plus innovantes de l’époque, comme nous nous le faisons aujourd’hui ».
Changer de nom
Il a reconnu que le nom de Radio Vatican a pu alimenter les critiques sur le coût excessif de la structure , car il « laissait à penser que nous étions bloqués seulement dans la production de programmes audio pour la diffusion radiophonique traditionnelle », ce qui n’était plus vrai, comme on s’en rend compte en parcourant le site Internet. Le changement de nom, prévu dans la réforme, permettra de lever cette équivoque. Il estime aussi qu’il est normal que de nouvelles générations poussent et portent ces évolutions. Selon lui, le rapprochement avec le CTV (Centre de Télévision du Vatican) est logique, mais le « défi de la réforme » sera de réussir à articuler ces deux organisations, de tailles et d’histoires très différentes.
Quelles économies possibles ?
Concernant les économies budgétaires, le père Lombardi a rappelé que Radio Vatican avait déjà, en 2003, procédé à 70 suppressions de postes. En dehors des réductions des activités de transmission en ondes courtes, et d’un effort possible de rationalisation et de coordination de certaines activités, il se montre sceptique quant à la possibilité de « faire des économies radicales sans renoncer à des activités importantes ». Il rappelle que Radio Vatican joue un rôle important et parfois méconnu pour des enjeux aussi divers que la transmission audio des cérémonies, les traductions demandées par la Secrétairerie d’État, la documentation et les archives, ou encore la représentation du Vatican dans le monde des télécommunications et des diffuseurs internationaux. Tous ces coûts sont en partie incompressibles et resteront assumés par le Vatican, même s’ils n’entrent plus dans la comptabilité de Radio Vatican en tant que tels.
Des missions à redéfinir pour la Compagnie de Jésus
Concernant la position des jésuites, auxquels le Pape Pie XI avaient confié Radio Vatican depuis ses origines, le père Lombardi a rappelé que le personnel jésuite de la radio était rémunéré sur une base inférieure à celle du reste du personnel (sous forme non pas de salaires stricto sensu, mais d’indemnités versées à leur communauté), ce qui était une importante source d’économies. Il a précisé que le rôle ultérieur des jésuites dans la communication du Vatican restait à définir, « Radio Vatican n’existant plus », à terme. Mais pour le moment, les jésuites toujours en responsabilité à Radio Vatican « continuent à travailler sereinement avec leurs collègues, en assumant leurs responsabilités dans le domaine de l’activité rédactionnelle, informative et de communication sous la responsabilité de la direction des programmes », qui reste confiée à un jésuite polonais, le père Andrzej Majewski.
Les crises et les déceptions
Le père Lombardi revient aussi dans cet entretien sur deux épisodes douloureux : tout d’abord, la polémique sur la nocivité des ondes produites par le centre d’émissions de Santa Maria di Galeria, qui a surgi en 2001 et avait fait l’objet d’une intense médiatisation en Italie. « Il était dur d’être accusés d’avoir fait du mal, et même de tuer des enfants, mais nous avons surmonté l’épreuve avec responsabilité, patience, sérieux et compétence scientifique », affirme-t-il.
Il exprime aussi ses regrets concernant la « grave désillusion » de nombreux Nigérians suite à l’abandon du projet d’émissions en langue hausa, une langue du nord-est du Nigeria. « Il m’a été imposé de suspendre ce projet,  je me souviens que la préoccupation était que la radio « ne s’élargisse pas encore plus »… » «Pour moi ce fut une décision erronée, contraire à la compréhension d’une vraie nécessité humaine et ecclésiale, à laquelle nous pouvions donner une réponse modeste mais significative, d’attention et de soutien pour des populations pauvres et éprouvées », avoue le père Lombardi.
La radio était devenue sa « maison »

Le père Lombardi, qui a 73 ans, avait été provincial des jésuites italiens dans les années 1980, mais auparavant il avait aussi travaillé durant une dizaine d’années dans la presse écrite, à La Civilta Cattolica, la revue de référence de la Compagnie de Jésus. La radio l’a amené à découvrir un tout autre aspect du journalisme. De ses 25 ans de parcours à Radio Vatican, en tant que directeur des programmes de 1991 à 2005 puis directeur général de 2005 à 2016, il retient le souvenir fascinant de « l’horizon mondial de l’activité d’information de la radio, et la dimension internationale de la communauté de travail, avec 60 nationalités représentées dans le personnel, avec des cultures, des langues et des alphabets très différents ».
Il rappelle que malgré ses autres responsabilités, notamment la direction de la Salle de presse depuis 2006, la radio était restée sa « maison ». Il précise n’avoir jamais pensé à demander de quitter la direction de Radio Vatican. « C’est la mission pour laquelle mes supérieurs religieux m’ont invité à servir au Vatican. Je l’ai toujours considérée comme première et fondamentale, et je me suis toujours senti engagé à la fidélité au service des personnes qui m’avaient été confiées en premier. »

رسالة العلمانيين في المنابر الحديثة


Rappel d'une conference donnee en 2006 sur le role des laics chretiens dans les medias



Joseph khoreich رسالة العلمانيين في المنابر الحديثة

وسائل الاعلام هي ساحات عالمنا المعاصر .هذا ما تؤكده سوسيولوجيا الاعلام و تعاليم الكنيسة والاختبار الذي يقوم به كل منا في حياته اليومية.  
من خلالها وفيها تجري عمليات التبادل بكل أشكاله: تبادل السلع والافكار وأنماط السلوك ، التأثر والتأثير  في كل قطاع من قطاعات الحياة والوجود في وجوه  الخير أو الشر. في رؤية البابا يوحنا بولس الثاني وسائل الاعلام هي منبر اول بين منابر حديثة أخرى تعنى ب " قضايا السلام وترقي الشعوب ولاسيما منها حقوق الاقليات والمرأة والطفل وحماية البيئة "( رسالة الفادي 73). أنها منابر وميادين تدعو  المسيحيين  العلمانيين الى أضاءتها بنور الانجيل ،وردم  القطيعة المتفاقمة بين الايمان والثقافة في الحضارة المعاصرة – جوزف خريش 
بهذه الرؤية ومنذ المجمع الفاتيكاني الثاني كان  للكنيسة ، مكرسين وعلمانيين ، تعاليمها وبرامجها ، مكررة ومطورة اياها في وثائق وآليات ومناسبات عديدة.
الكنيسة في لبنان ، بدورها ،كان لها حضورها في هذا المجال ، مواكبة حركة الاصلاح والتجدد، على الرغم من ألاوضاع التي فرضتها ظروف الحرب. فكان لها مجامعها وبرامجها التي خلصت بعد تأمل وفحص ضمير جماعي عميق الى استراجية ورؤية تجسدتا في مقررات السينودس من أجل لبنان و سواه من المجامع الكنسية  . في كل من هذه المحطات كان للعلمانيين دور بارز غير مسبوق في تاريخ الكنائس الشرقية . انبثق عن هذه المسيرات وثائق وتوصيات عديدة هي قيد المتابعة والتطبيق. فما عسى يضيف اليها مؤتمر العلمانيين اليوم ؟
لا بد في صدد المعرض المسيحي ، وعلى مشارف انعقاد مؤتمر رسالة العلمانيين  من التذكير بعدد من الافكار الجديدةالتي أسفرت عنها تلك المجامع في ما يتصل بمسألتين: رسالة العلمانيين ورسالة الاعلام، في علاقة كل منهما برسالة الكنيسة الجامعة.-1 للعلمانيين دعوة ورسالة هما جزء من دعوة ورسالة الكنيسة ، في علاقة من التلازم والتكامل ، على أساس" مساواة حقيقية" ( نور الامم 32 ) بين جميع أعضاء الكنيسة تجمعهم رسالة واحدة في  كهنوت عام مثلث الابعاد : كهنوتي ونبوي وملكي ، وفي       " شعب كهنوتي وامة مقدسة" كما جاء في رسالة القيس بطرس  ( 1 بطرس 1:9-10 )
-2 منذ عصر المطبعة اصبحت مهمة التعليم مشتركة بين رجل الدين والعلماني . وبالتالي ترسخت فكرة أن كل رجل دين هو اعلامي – من وجه ما- وكل اعلامي، في المقابل، هو رسول أيضا .
3-لا يشكل الاعلام برامج مستقلة في نشاط الكنيسة بل انه يدخل في كل البرامج.
4-الاعلام بعد (dimension)  انطولوجي ( كينوني ) لا تكنولوجي فقط  بالنسبة للكنيسة .بمعنى ان الاعلام  ليس من باب المقتنى بل من باب الوجود(avoir- etre: to have – to be )    . الكنيسة امتداد جسد المسيح في مسار التاريخ . نطاق رسالتها يتعدى البشارة و التعليم الى الشهادة. من هنا الكلمة المأثورة للبابا بولس السادس: (عالمنا بحاجة الى شهود لا الى معلمين الا اذا كان هؤلاء شهودا )
5-ليس الاعلام نشاطا اضافيا او ثانويا  في حياة الكنيسة .بل هو ضروري جدا بحيث ان اهمال استخدام هذه الوسائل – بنظر البابا بولس السادس –هو خيانة للمسيح بالذات .لذلك الكنيسة أعلامية تكون او لا تكون . " الويل لي أن لم أبشر ".يقول لرسول بولس .
6- بالاضافة الى البعد الانطولوجي العميق للاعلام هناك بعد لاهوتي نبوي اكدت عليه وثيقة " عصر جديد "( Aetatis Novae) مشيرة الى ان دور الاعلام ليس تقريريا او اخباريا وحسب بل هو تفسيري للاحداث . يبين معناها في نور الانجيل .
7-لوسائل الاعلام الحديثة دور أساسي في البشارة الجديدة أو المتجددة .كما أن الثوب الجديد لا يرقع بقطعة عتيقة، كذلك البشارة الجديدة لا تتم الا بلغة جديدة وأسلوب جديد، بعقليات جديدة ومؤسسات جديدة .
في ضوء هذه المفاهيم الاساسية أردت أن استهل كلمتي عن واقع العلمانيين في المنابر الحديثة .لأن أغفالها يجعلني اشعر ان كل توصيف للواقع او تقييم  له سيبقى ناقصا .

أولا :
 في المشهد الاعلامي المسيحي ، في اطاره اللبناني العام  ، تبرز قطاعات وفئات وأنواع  يأتي في طليعتها قطاع الاعلام المرئي والمسموع في حقليه التلفزيوني والاذاعي ، يليه الالكتروني الحديث العهد، ثم الاعلام المقروء في الصحافة على أنواعها . غير ان الاعلام ليس وسائل وادوات فحسب . أنه مهنة وصناعة وفن . قوانين وأخلاقيات .  فضلا عن أن هناك قطاعات عمل  ومؤسسات  يتعدى نطاقها الاعلام بالمعنى الحصري ليمتد الى كل جوانب الثقافة . بل قيل ان الاعلام هو الثقافة .ولا ثقافة بلا اعلام لا تتوفر فيه شروط الكفاءة المهنية والمناقبية ، بما تشمل من قيم الحقيقة والحرية والكرامة أساس كل الحقوق الانسانية .

1-القطاع الاوسع والاكثر تأثيرا بين وسائل الاعلام هو بلا شك قطاع  التلفزة. منذ الخمسينات كان لبنان سباقا في خوض هذا النشاط ، مشكلا بذلك علامة فارقة في العالم العربي حيث كان استعمال هذه الوسائل حقا حصريا للسلطات الحكومية. ألامر الذي جلب- وما يزال – المتاعب للبلد الصغير، جراء الواقع المميز الذي يتمتع به نظامه القائم على تقاليد عريقة من التعايش والتعددية والمبادرة الخاصة  والاحترام بين طوائفه،والنزعة الدائمة لدى أبنائه الى الحرية و الاستقلال .في الحرب التي اندلعت عام 1975  وتحت تأثير  الضغوط التي استهدفت الحريات الاعلامية في لبنان تم اقرار صيغة مشتركة بين القطاعين الخاص والرسمي- بالنسبة لشركتي التلفزة الوحيدتين اللتين كانتا قائمتين – في محاولة  لوضع اليد على هذا القطاع أسوة بالانظمة العربية .فدخلت وسائل الاعلام  المرئي والمسموع  مرحلة من الفوضى ادت الى واقع غير مسبوق . تحوّل  بين 1977 و1996 الى ما وصف بالانفجار  الاعلامي.بلغ معه عدد محطات التلفزة 60 والاذاعة اكثر من 120 وقيل أكثرمن ذلك  بكثير .وراء هذا الواقع كان ما هو مستغرب وغير مقبول ،  كما كان ما يبرره منه  اتخاذ المبادرة من جهة هيئات مدنية واهلية كان عليها أن تعمل- في أجواء الحرب –  لتلبية حاجات التواصل بين المواطنين ، ولفك أشكال الحصار الذي كانت الميليشيات تفرضه على المناطق . لذلك قد نفهم لماذا شارك علمانيون وربما رجال دين في اتخاذ المبادرات الاولى لتأسيس أذاعة  ثم في مرحلة لاحقة لتأسيس محطة للتلفزة .
المشهد غير المقبول هو ما جرى بعد توقف القتال عندما تسابقت الميليشيات والزعامات واصحاب رؤوس الاموال الى امتلاك موجات البث وتأسيس محطات – حتى بالنسبة لمن  لم  يكونوا مالكين لمحطات معينة  – وذلك لأحراز حقوق حصرية على غرار ما كان وما يزال جاريا بالنسبة للصحافة السياسية ، علما  أن حق الحصرية هذا كان وما يزال يشكل سياسة غير شرعية تتعارض مع القوانين الدولية التي اقرها لبنان .
 شهدت وسائل الاعلام بين 1990 و 1996 عشوائية  وانتهاكات جسيمة في حق الحريات كان المسيطرون على الاوضاع اكثر المسؤولين عنها .فبعد مماطلة من الحكومات المتعاقبة تم تأليف مجلس وطني للاعلام منقوص الصلاحيات بالنسبة للمعايير الدولية التي تتضمن صلاحيات تقريرية ومسافة من السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يضمن لهذا المجلس الاستقلالية والموضوعية في العمل .هذا الامر لم يتحقق أذ  تم تعيين أعضائه مناصفة بين مجلس النواب والحكومة . في هذا الاطار صدر  قانون لتنظبم الاعلام المرئي والمسموع   ( 1994 رقم 382 ) أجاز الترخيص للعدد المعروف من المحطات ( 15 اذاعية و7 تلفزة) التي توزعت ملكيتها على أساس المحاصصة المذهبية والزعاماتية ، بعد أن صنفها فئتين – اولى وثاتية –  لا تتمتع الثانية منهما  بحق بث  الاخبار السياسية والاعلانات التجارية ، ما شكل بدعة في نظر القوانين الدولية .فلم تؤخذ فيه  بالاعتبار تصنيفات اخرى معتمدة  مثل المحطات  المناطقية ،والقطاعية ،والتربوية ،والثقافية ،والدينية وغيرذلك.. 

2-  بالنسبة للمحطات الدينية ، وبخاصة تيلي لوميار(1991) وصوت المحبة (1984) لم يحسب لها اي حساب في بادىء الامر في توزيع الاقنية والموجات . لذلك قامت الحركات الرسولية العلمانية والمؤسسات الاعلامية المسيحية بتشجيع ومباركة من الكنيسة بحركة احتجاجية  على هذا الاجراء حملت الحكومة بشخص رئيس الوزراء آنذاك الى اصدار قرار بالترخيص، فأصدر قرارا وزاريا بدلا من مرسوم فجاءت تسوية متواضعة أعطي بموجبها للمحطتين -عبر مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان – حق البث على القتوات الرسمية لا الخاصة  تحت اسم : "تيلي لوميار – تلفزيون لبنان " و"صوت المحبة – اذاعة لبنان " ، وقد استفاد ت من هذه التسوية في الوقت نفسه محطات دينية ،غير قائمة اصلا ،عائدة لطوائف اخرى على سبيل القاعدة المعروفة : 6و6 مكرر .

 تطور واقع المرئي والمسموع الديني فاكتسب انجازا جديدا مرموقا ،عام 2004 ، باطلاق الفضائية  "نور سات" الرديفة لتيلي لوميار ، برخصة مستقلة وبقرار من وزارة الاتصالات .هذه المحطات الثلاث تشكل اليوم العمود الفقري للاعلام المسيحي  تحت اشراف الكنيسة المباشر ، مع الاشارة الى أن محطات اخرى مثل "ال بي سي" و"ام تي في" ( قبل اتخاذ الاجراء التعسفي بوقفها )، وعدد من البرامج التي  تبثها المحطات اللبنانية الاخرى تشكل منبرا اضافيا للعلمانيين، يوصلون من خلاله الرسالة المسيحية في مضامينها الانسانية التي تستحق أحيانا التنويه والتشجيع  . ولكن لا يمكن الاعتماد الدائم على هذه المحطات  نظرا لبرامجها  المحكومة بأهداف تجارية وسياسية خاصة ، في ظل وقوانين استنسابية تخالف مخالفة واضحة مضامين الدستور اللبناني والقوانين الدولية على الرغم  من اقرار لبنان لها .

تقييم واقع الاعلام الديني المسيحي: حققت هذه المحطات الثلاث حتى اليوم نجاحا ملموسا على صعيد انعاش الليترجيا والثقافة الدينية والحوار المسكوني والحوار المسيحي الاسلامي وقدمت بذلك مساهمة ثمينة  في نشر ثقافة السلام ، وتقريب المسافة بين المقيمين والمغتربين وبين مسحييي منطقة الشرق الاوسط  .يسعى القيمون عليها لمجاراة التقدم التقني وتوسيع رقعة البث وتحقيق معدلات  انصات مرتفعة نسبيا . على الرغم من الصعوبات التي تواجهها هذه المحطات- وخاصة  صوت المحبة التي نالت نصيبها  البالغ من أثار سلسلة الجرائم التي استهدفت اللبنانيين منذ خريف 2004 ولم تنج منها كليا تيلي لوميار في حرب 12 تموز ولا ال " ال.بي. سي. " – على الصعد التمويلية التي تتطلب مبالغ ضخمة ، والادارية والقانونية ، والاعتماد المرتفع على التطوع، والرقابة  وغيرها، استطاعت أن توفر أداء اعلاميا مرموقا بشهادة كثيرين . الملفت أيضا أنها جمعت الى النشاط الاعلامي نشاطات اجتماعية وخيرية  وثقافية وسياحية روحية في خدمة جميع الشرائح وبخاصة الشبيبة والفئات الضعيفة ، ما يشير الى فهم الدور الحقيقي للاعلام المسيحي وممارسته-علما انه  لا يتوقف في البشارة عند الكلام بل يقترن  باعمال محبة وحملات جماعية ضد   ظاهرات الانحراف التي تتطلب التدخل والمبادرات العملية المباشرة . هذه الممارسة والرؤية لم تكونا لتتحققا لولا وجود علمانيين ومكرسين أدركوا رهانات البشارة الجديدة فدعموها بما يتحلون به  من كاريزما وتضحيات. ( اسمحوا لي أن أذكر الاخ نور والآباء حنون اندراوس و فادي تابت و طوني خضره، والسادة جاك كلاسي وانطوان سعد ..والعديد سواهم ممن يعملون في الاعلام الديني بعيدا عن الاضواء .)
3- بعد العام الفين انفتح الفضاء اللبناني على محطات خارجية  بشكل ملحوظ ، وذلك خصوصا مع دخول فضائيات عربية ومحطات ناطقة بالعربية  وغيرها بعدد لا يحصى، فأصبحت تشكل بالنسبة للمشاهد اللبناني والثقافة اللبنانية بشكل عام عامل ثراء بقدر ما هو أيضا  عامل تهديد مشحون بالمخاطر ، وبخاصة على الشبيبة ، جراء ما تحمله هذه المحطات من اعلام العنف والاباحية والاصولية والعنصرية . كيف يمكن مواجهة هذا التدفق والغزو الثقافي في غياب التنشئة الملائمة لحماية الاجيال والعائلة والاقتصاد الوطني والامن الداخلي . اسئلة مطروحة على ضمير الجميع .
السؤال يشمل ايضا قطاع الاعلانات الذي يلعب دورا كبيرا في جميع القطاعات الاعلامية الاخرى ممثلا بالنسبة لها عامل تغذية بقدر ما يمثل عامل  تبعية لسلطة المال وانقياد لقواعد السوق والاخلاقية المركنتيلية المرتبطة بها ، من ميل  للربح السريع وعقلية مادية استهلاكية تحاكي الغريزة والطبقة الاكثر سوادا في اللاوعي الانساني على حساب الحس النقدي والجمالي وقيم الحقيقة والخير العام .

كم يبدو مخجلا- في هذا المجال – أن تكون الاحياء والبلدات والفرى المسيحية والساحات القريبة من  الكنائس والاديار والبطريركيات ايضا هي الاكثر استقبالا  لعرض المادة الاعلانية المشوهة للبيئة والحواس والذوق السليم .رغم هذه السلبيات لا تحجب ايجابيات هذا القطاع المهم بالنسبة للاقتصاد اللبناني لما فيه من نصيب مرموق لمستثمرين مسيحيين بينهم علمانيون مؤمنون .بامكان هؤلاء- الى جانب جنيهم ارباحا- خدمة الثقافة اللبنانية والمسيحية من خلال تعزيز ثقافة قيم النزاهة والشفافية  في وجه ثقافة الغش السائدة والتلاعب بالعقول والفساد التي يسجل لبنان فيها – اليوم- خطوات سلبية  وفقا لما تطالعنا به البيانات الدولية الصادرة دوريا عن مراصد حقوق الانسان . 
ثانيا :

1- أتوقف باقتضاب عند الصحافة المكتوبة في قطاعيها المدني والديني مع ان عرضها يستحق  فسحة اوسع  لولا ضيق الوقت.انها القطاع الاكثر قدرة على التعبير عن حقيقة الانسان في عالمه الداخلي ، نقيض الاعلام المرئي والمسموع الذي يدور في العالم الخارجي ويخاطب الحواس والعاطفة اكثر من العقل ، متحركا فوق سطوح الاشياء لا في عمق الوجود ، خاضعا لتأثير سحر الوجوه النجومية وجاذبية الحركة واللون في عالم  الفنون  ، وصنمية السلع في  التجارة. والقابلية للانخداع لدى سماع  الخطاب العقائدي   في  عالمي    السياسة والدين لا سيما في غياب الحس النقدي .
كانت الصحافة اللبنانية الوطنية والاغترابية في اساس النهضة العربية التي ظهرت اولى بوادرها في الاديار وقرب الكنائس ، وفي المؤسسات التعليمية ،والمطبعة والمسرح في الجبل والساحل.كما كانت في أساس الحركة الاستقلالية التي أدت الى ولادة" لبنان الكبير" مرافقة اياه في نضال أبنائه في الحقب العثمانية والانتدابية ومرحلة الاستقلال والحرب الحالية التي لم تنته بعد  .لقد تماهى نضال الاعلاميين في كل هذه المراحل -وما يزال- بنضال السياسيين والاحزاب والمجتمع الاهلي والمدني .فكم من حكومة ولدت في مكاتب صحيفة ، أو اسقطت بعد حملة أعلامية ، كم من الاعلاميين دخلوا السجون واغتيلوا وكالجنود قدموا حياتهم  وهم يؤدون واجبهم ، في الطريق او المكتب ، في الجبهات إو في المنازل  ،غير  متسلحين الا بالاقلام وعدسات التصوير … شهادة هؤلاء كما شهادة بعض المؤسسات الاعلامية- التي لم تسلم من الاعتداء عليها في الفترة الاخيرة  – هي مشاهد درب صليب مراحله لم تتوقف بعد – وبعضها قريب منا في المكان والزمان والاشخاص .قدمت الصحافة اللبنانية نماذج رائعة في معمودية الدم هي قرابين فداء مرفوعة فوق مذبح الوطن وتحت قباب  الهياكل المقدسة ، وجديرة بان تنضم الى قرابين المخلص الذي أحب خاصته حتى الموت فداء عنها . 
نبحث عن علمانيين يلبون الدعوة الى القداسة ؟ أوليس ان في مثل هذه الوجوه   صورة الى ما نبحث عنه ؟ 
  اكتفي بهذا الجانب من مشهد الصحافة مقدما اياه على الجوانب الاخرى ، ايمانا مني ان الاعلام هو مهنة رسولية جوهرها عطاء الذات ، أما الباقي- الصناعة و التقنية  فهو مما يعطى ويزاد بعدما يتوفر الجوهر .حاليا تواجه هذه الصحافة تحديات يعود اهمها الى منافسة الصحافة الالكترونية لها، ما ينعكس على معدلات السحوبات والمردود المالي وتفاقم خطر الارتهان لعالم  الاعلانات والسياسة . ولكن هناك دراسات وأبحاث تشير الى أن الصحافة الحرة والمستقلة لا تتأثر كثيرا بهذا الواقع الجديد في الاوساط الديمقراطية التي تعرف ان تميز بين الغث والسمين ، ما يعني أن  المعلن  يجد نفسه مضطرا الى  ان يكون تابعا لا متبوعا  لدى  استثماره في الصحافة الحرة الصحافة، بعكس الصحافة المرتهنة التي تتنازل عن حريتها  للمعلن كي تؤمن استمراريتها .فتتعرض مع الوقت الى فقدان القراء ثقتهم بها ،في  مقدمة للفشل .
هذه الحقيقة من شأنها أن تحفز القراء- ومن بينهم العلمانيين – الى تشجيع الصحافة الحرة ، وذلك عبر أنشاء حلقات ضغظ ومراصد مدنية من المشاهدين والقراء الذين تتكون منهم الجمعيات والرابطات والحركات الثقافية والرسولية  ، لتقييم متواصل  للانتاج الاعلامي  ،بهدف الحد  من تأثير  المال والتيارات المادية والسياسة الهدامة عليها .أن المعلن أو السياسي الذي يشعر بانه ملاحق بالمساءلة والمحاسبة لا بد له من ان يعيد الحسابات في تصرفاته ضمانا لمصلحته .
2- ما يقال في الصحافة المدنية ينسحب ايضا على الصحافة الدينية ، باستثاء أن الاخيرة لم تستطع حتى الآن أن تكوّن رأيا اعلاما مؤثرا وفاعلا . على بعض المجلات الدينية التي صدرت وما تزال تصدر – مع فترات من الانقطاع – مثل المشرق والمسرة والمنارة لا تنكر طابعها اكاديمي العريق . كما لا تنكر محاولات التجديد التي يقوم بها بعض مجلات الابرشيات والرابطات ومراكز الدراسات والابحاث التابعة للجامعات والمعاهد العليا الدينية والاكاديمية.ولكن عدم انتشارها وسوء توزيعها وافتقارها الى الشروط التقنية وعدم كفاءة العاملين فيها مهنيا ، واعتمادها على التطوع ، وغياب هيئات التحرير الدائمة عنها ، بالاضافة الى عدم الاخذ بالاعتبار لشروط اخرى اساسية مثل تعددية الاصوات وملاءمة الخطاب مع حاجات القراء ومستوياتهم الفكرية والروحية والاجتماعية ، كل ذلك يحمل الى القول بأن الصحافة الدينية المسيحية هي أقرب الى الصحافة الشعبية المحدودة التأثير والبعيدة من أن تكوّن أو تشارك في صنع الرأي العام الذي بدونه يصعب الحديث عن وحدة وشراكة وديمقراطية في الحياة الوطنة كما في الحياة الكنسية .أن صوت الراعي الذي يتلاقى مع صوت الرعية هو اقرب الى الاعلام الصحيح ،بالنسبة للاعلام القديم ،حيث كان المعلم يتكلم والتلامذة يصغون . يمكن التجرؤ للقول ان مع هذا الواقع يصعب تكوين جماعة  او كنيسة بوصفها جماعة وشعب الله . هذا لا يعني ان وسائل الاعلام الحديثة  تختزل كل سبل الاعلام . هناك أشكال عديدة في تقاليد الاعلام الديني والشخصي لها مكانتها المرموقة التي يجب عدم  اغفالها ، من اللقاءات الشخصية والمناسبات الدينية …هدف المجلة الدينية وكل مجلة المساهمة في بناء الجماعة من خلال الحوار بين جميع عناصرها . عندما تنجح الوسيلة الاعلامية الدينية بان تكون خلية حية  مثل العائلة  بنجح بالقدر نفسه بأن تكون "كنيسة صغيرة " و" آية رجاء .

يبلغ مجموع المجلات المسيحية الدينية حالياً حوالي مئة دورية تعالج مواضيع تتصل  بالرعويات، من بيبلية وآبائية وليترجية وتاريخ الكنيسة ،وقضايا أخلاقية وعلاقة العلم بالاخلاق ومواضيع ثقافية وتراثية، الى حاليات كنيسة اليوم وحوار الاديان وغيرها . علما ان عددا من  الصحف السياسية يقدم مساهمته في هذه المواضيع  فيخصّص مساحات واسعة للخبر الديني ،مقدما  تغطية وافية لأخبار المرجعيات الدينية، أقوالها ومواقفها، وأعمدة كاملة لموضوع الأديان والمذاهب، موفرًا التواصل اليومي بين الرعاة وجمهور المؤمنين. تعود هذه الايجابية إلى انفتاح الاعلام المدني اللبناني  على الرأي الآخر عموماً ،والى وجود علمانين  في مختلف وسائل الإعلام، منها أيضا  تلك التي تصدر في الخارج. هناك مجموعات من العلمانيين البارزين يعملون في مختلف المؤسسات الإعلامية الناطقة بالعربية والاجنبية في لبنان وعالم الانتشار/ وهم  يشكلون طاقة كبيرة اذا ما عرفت الكنيسة التعاون معهم من أجل شهادة حقيقية.


هذه الصحافة –على ما هي عليه – قد يتعزّز دورها إذا ما توفر لها مشروع موحّد يربط بينها، ورؤية راعويّة جامعة تتناول قضايا الكنيسة والمجتمع.واذا ما تم تطويرطابعها المهني واستكمال شروط أدائها شكلا ومضمونا. ومن المفيد تطوير دورها، لئلاّ يكون محصوراً في تغطية النشاطات الرعوية وحسب بل يشمل قضايا اجتماعية تهم الجميع توجه  الانتباه المسيحي  الى القضايا الاساسية في مجالات العدالة والحرية والكرامة الانسانية والتصدي لهيكليات الظلم والخطيئة الاجتماعية  .
اتجاوز – لضيق الوقت معالجة- موضوع الصحافة الالكترونية البديلة- على أهمية هذا الموضوع البالغة في زمن العولمية ،مشيرا الى ضعف هذه الصحافة حتى الان في  الاوساط الكنسية والحركات الرسولية في لبنان والمنطقة . وهو امر يستحق  تكريس وقت خاص له  .

ثالثا :

القضايا التي يجدر أن يتضمنها الإعلام المسيحي وتحتل مكانة مرموقة فيه هي ،بالإضافة إلى المواضيع التقليدية، القضايا عينها التي تهمّ الإنسان في لبنان ومحيطه العربي بصورة عامة، وفي مقدمها قضية السلام والحرب ، وقضايا أخرى أساسية لا تقل أهمية، كالحوار ما بين الأديان والمذاهب والتيارات الفكرية والحوار المسكوني والحوار المسيحي الإسلامي.وإلى قضايا العدالة والحرية وحقوق الإنسان كافة، الإسم المدني للإنجيل في عالم اليوم.هذه القضايا تتطلّب الالتزام بها والتضامن مع أنسانها وجماعاتها الأكثر معاناة، باعتبار أن كل إنسان متألم هو مسيح مصلوب، من الواجب المقدس علينا، كالقيرواني ، تقديم المساعدة له، ليتحرّر من كل ما ينتهك حقه في الحياة الإنسانية الكريمة، بما فيه الحق في أن يكون له أرض ووطن ،والحق في الإقامة والسكن اللائق، والتنقل الحرّ، والاتصال والإعلام، والتعبير والمعتقد والدين ، والتعلّم، والاجتماع ،والعمل، مفتاح المسألة الاجتماعية كلها,    من هذا المنطلق التضامني مع الإنسان وقضاياه يمكن أن نفهم دعوة قداسة البابا إلى أبنائه الكاثوليك في لبنان والعالم العربي لتعميق انغراسهم الثقافي في بلدانهم عندما يقول :" إن مصيرًا واحدًا يربط ما بين المسيحيين والمسلمين في لبنان وسائر بلدان المنطقة… (مشددا ) على ضرورة المحافظة على علاقاتهم التضامنية مع العالم العربي وتوطيدها ( ودعوته)  إلى اعتبار انضوائهم إلى الثقافة العربية التي أسهموا فيها إسهامًا كبيرًا موقعاً مميزًا، لكي يقيموا هم وسائر مسيحيي البلدان العربية حوارًا صادقًا وعميقًا مع المسلمين … وأن يبنوا معًا مستقبل عيش مشترك وتعاون " (رجاء جديد للبنان ،الفقرة 99).
وإذا كان لا بدّ من امتياز يعطى لأحد أو لفئة من المجتمع  فذلك ينبغي ان يكون  للضعفاء، المستصغرين والمستضعفين، الذين أوصى بهم المسيح توصية خاصة وتماهى بهم كما أوضح في إنجيل التطويبات، وهم: الطفل  والمرأة والمسن والمريض والمعوّق والمهمّش والمهجر والسجين والمعرّض للزوال من أبناء الأقليات الإتنية واللغوية والدينية..إن الدفاع عن هذه القضايا ولا سيّما منها "حاجات المستضعفين والمهمشين وذوي الحالات الهشّة– كما يقول البابا يوحنا بولس الثاني (ي ع، 34،2000)- قد تكون إعلانًا ضمنيًا لبشارة الرب".
بهذه  الروحية عينها يتوجه أيضا بطاركة الشرق الكاثوليك الى أبنائهم :
 " أن كنائسنا تدرك تمام الادراك أن الانسان المسيحي في بلادنا يشارك أبناء وطنه سراءهم وضراءهم فهو يعيش الالام عينها ويعاني من الحدود والجراح عينها ، وتسكنه التطلعات والآمال نفسها . أن تضامننا .. يتخطى همّ الدفاع عن حقوقنا .. ليصل الى حد المشاركة في الدفاع عن حقوق الانسان وتحرر الشعوب وحقها في العيش الكريم .. والعمل على أثبات كرامة الانسان في وجه كل القوى الداخلية والخارجية التي تقمعه وتذله وتحول دون تحقيق أمانيه الانسانية المشروعة.. و مقاومة الظلم أيا كان مصدره واياً كان فاعله ، لهي من سر المسيح والكنيسة .. فنحن لا نستطيع أن نسكت عندما يهان الانسان وتداس كرامته وتنتهك حقوقه الاساسية" ( الحضور المسيحي في الشرق ، شهادة ورسالة، 1992 ، 55) 

خاتمة

أن في  الدفاع عن هذه القضايا أذاً دوراً كبيراً للاعلاميين المسيحيين. فهم مدعوون  "باسم الرسالة كما باسم المهنة لكي يكونوا في خدمة الحقيقة والعدالة والحرية والمحبة "(ي ع، 37، 2003).لأن لهم – كما يؤكد البابا يوحنا بولس الثاني – " مهمة نبويّة، ودعوة تتطلب فضح الآلهة المزيّفة وأصنام العصر المزيفة، وهي المادية والمتعوية والاستهلاكية والقومية الضيّقة " (ي ع، 2001، وسائل الإعلام والاتصال، أخلاقيات وآداب، 31) وما يتفق مع هذه الاصنام  من عقليات التسلط والاحتكار وسياسات التمييز على أنواعه  ، إلى ظواهر الفساد والغش والتلاعب بعقول الناس على حساب الحقيقة والمصلحة العامة في كل المواقع . كلها مواضيع يتعيّن على الإعلام المسيحي معالجتها بروح الشجاعة والتضحية التي انطبع بها عمل الرسل الأولين في اختبارهم التحوّلي يوم  "العنصرة"، يؤيدهم الروح القدس في آداء شهادتهم من على سطوح  ومنابر العالم التي هي  اليوم وسائل الإعلام.

بمثابة الخاتمة :
لقد أشار المجمع البطريركي الماروني في النص الخاص بالعلمانيين الى "فوضى العمل واستنسابيته ( على مستوى هيكلية الكنيسة وادارة مؤسساتها )  وعدم احترام التوقيت وغياب التخطيط واحتكار بعض الاساقفة و- أ و المسؤولين فيها للقرارات المهمة واستبعاد العلمانيين الذين يعارضون آراءهم –" ما يطرح سؤالا حول مدى صلاحية المسؤو ل ومدى وعيه لرعوية مشاركة العلمانيين في حياة الكنيسة وبالتالي مدى الشراكة في القرار . واعتبر النص المجمعي ان هذا الامر بات ملحا سيما وان الكنيسة مزمعة على المضي في العمل بروح مجمعية مشتركة، حيث لا فضل لواحد على آخر الا بمقدار صدق شهادته واخلاصه بالعمل وتفانيه في خدمة الكنيسة. يخلص النص نفسه الى " ضرورة وضع مقاييس واضحة ومعروفة لهذا الاختيار – منها مثلا- الالتزام المسيحي المشهود له ، الكفاءة العلمية ، روح الشركة الكنسية ، الخدمة المتواضعة وغيرها " . ( المجمع البطريركي الماروني –بكركي 2006 – النص التاسع ، 24، صفحة 328 ). 

أرى في هذه الفقرة مدخلا جوهريا  لكل  عملية اصلاح وتجديد. .